|
العراق قاعدة الايمان وقاعدة الامة المتقدمة في الاقتدار
في أم المعارك كان الله معنا ولم يكن العراق لوحده …
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها المؤمنون المناضلون المجاهدون، أبناء امتنا المجيدة.
ايها النشامى والماجدات في عراق الفضيلة والمجد .
ايها الابطال في قواتنا المسلحة الباسلة .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
في مثل هذا اليوم من كل عام ومنذ يوم السابع عشر من كانون الثاني عام 1991، جرت العادة أن نتحدث إليكم عن أم المعارك الخالدة وفي ما نقوله اليوم لا نريد أن نعيد عليكم جانبا من تفاصيل ما حصل في منازلتها العسكرية التي ابتدأت في ليلة 16-17/1/1991، ومعنى الإرادة التي حققت الصمود فيها بالقياسات الفنية، ولا حتى في الجانب العسكري الذي يعنيها ذلك لأن الجانب الفني العسكري وما يتصل به من معاني الايمان والحمية والاقتدار المبارك من الله يكفيه ليظهر في مكانته الصحيحة مجرد القول ان دولة العراق المؤمن بكل ما هو معروف عنها من عدد سكان ومساحة وقدرات فنية واقتصادية وظروف اجتماعية كانت في خندقها وعلى الطرف المقابل المضاد وقفت ضده ثلاث وثلاثون دولة تعرفون من وما هي؟
وفي الوقت الذي وقف فيه جيش العراق .. جيش العروبة الباسل يرفع عاليا راية الله اكبر .. كانت على الطرف المضاد له ايضا ثمانية وعشرن جيشا .
الا يكفي هذا وحده ليظهر للعرب ولكل المسلمين بل ولكل المؤمنين بالله والأخيار في العالم بوصف لا يخطئ المعنى العسكري والإيماني بل ومعاني اخرى لهذه المنازلة التي أظهرت من أي مستوى وهو شعب العراق في استعداده للصمود ومن اي مستوى هي قواتنا المسلحة الباسلة التي صمدت لكل ذلك الكم من القدرات الفنية وواجهته مواجهة فريدة من نوعها في تلك الصفحة العسكرية ؟ ..
وهل ما زال هنالك مؤمن بالله يمكن ان يتصور من قياس نتائجها ان مثل هذه النتائج يمكن ان تكون عليها المنازلة والعراق وحده فقط على طرفها المقابل هو وجيشه فحسب ؟
أليس من حقنا ان نؤمن في البداية مثلما نحن الان بان الله كان معنا وان روح امتنا المجيدة ودورها الرسالي كانت حاضرة في نفس كل مقاتل صنديد ولذلك فان العراق لم يكن لوحده ؟
ثم أليس من مقتضى ما نؤمن به على هذا الوصف ان ساحات المنازلة قد امتلأت باصحاب الرايات السود والبيض والخضر من اجدادنا مستنفرين ارواحهم من الاجداث ليقاتلوا الى جانب ابنائهم واحفادهم حملة البندقية والمدفع والصاروخ، ومشغلي معدات اطلاق الصواريخ ضد الجو وصواريخ ارض – ارض وممتطي صهوات طائراتهم ! ؟
بلى والله اننا هكذا قد آمنا وهكذا كنا نرى ليس وفق الصورة العيانية في معناها الدارج وانما وفق رؤية خاصة تتصل بعمق ما نؤمن ليشع من النفوس والعقول والضمائر اشعاعه العظيم لينير بكل ما يوحي بهذا ويملأ الانسان ايمانا بحتمية النصر وتطيب نفسه في الشهادة .
لقد كان الايمان يبدأ من داخلنا نحن في قلعة الايمان : العراق العظيم، ولم يأتنا من خارجنا وهذا هو الايمان الذي اراد الله به للمؤمنين ان يفعلوا ما هو غير اعتيادي عندما يؤمنون .. وان يتصوروا ان كل شيء ممكن مع ارادة الايمان وصيرورتها الفاعلة في الحياة الى امام .
ولذلك فان ايماننا هو ايمان خلق وليس مجرد ايمان وراثة فحسب ايمان تشع له الصورة التي يريدها لا ايمان من ينتظر لتنزل عليه الصورة التي يتمناها .. ايمان من يخلق صورة المجتمع التي يؤمن بها لا ايمان من يستسلم لواقع المجتمع الذي يرثه .. ايمان الذي لا يقاوم النازلة متكلا على الله لا ايمان من يستسلم للنازلة متصورا ان الله سيرفعها عنه من غير ان يؤمن هو بامكانيات رفعها ويبذل ما يبذل بهذا الاتجاه عندما يستعد لها استعداد مؤمن فعال .
هكذا وعلى اساس هذا الايمان ومعناه رأى العراقيون في ضمائرهم وعقولهم بعد ان آمنوا ان الله معهم .
وهكذا وعلى اساس هذا الايمان ومعانيه رأى العراقيون او تصوروا وكأنها رؤية عين ان اصحاب الرايات والعمائم البيض والسود والخضر من الصحابة والاولياء والصديقين من الاجداد قد ملأوا ساحاتهم الى جانبهم يقاتلون الفساد والظلم والطغيان والكفر والتحلل معتمدين على الرحمن الرحيم القادر العظيم وحاملين الراية العظيمة راية الله اكبر .
كان اعداء الامم عبر التاريخ الطويل للبشرية يستهدفون اضعاف قدرات وارادة وهمة الامم المقصودة من مدخل عناصر الضعف فيها بعد رصدها وتعيينها وتثبيت طريقة ووسيلة الاقتراب منها لتوجيه الطعنات الى حيث ينبغي ان يكون موضع سهامهم في جسدها وصولا الى ما يضعف الروح في روحها انجازا لاضعافها واضعاف الجسد معا .
وان مدخل عناصر الضعف في الامم توخيا لاهداف يقررها الاعداء ليس هو المدخل الاكثر خطورة دائما بل وفي احيان كثيرة هو المدخل الاقل اذى على الامم المستهدفة .. مثلما ان استهدف الجيوش من قبل اعدائها من ثغرات ضعفها قد يدفع الجيوش الحية الى استخدام عناصر قوتها لسد او رتق الثغرات ومعالجتها لجعل جبهتها او اصطفافها امام الاعداء على حال افضل ومن شأنه ان يجعل سهامهم طائشة وخططهم المضادة غير ذات شأن او اثر جدي .. فان الامم التي تستهدف من ثغرات ضعفها كمدخل للعدو الى الاهداف الحيوية فيها تستنفر عوامل ومكامن وخزين قوتها لتجعل عناصر ضعفها تتقلص وتضيق ثغراتها او تلتئم اذا ما توفرت فيها شروط القيادة الصحيحة والوعي الكامل للشعوب على قياس مرحلته وفي لحظته المناسبة او على حال وفي وقت لا تفوت فيه الفرصة لهذا وبذلك يكون تصرف العدو في الاقتراب من عناصر ضعف الامة لتوجيه سهامه الى الامة عامل استفزاز ايجابي للامة او الشعب حيث يستنفر فيها عناصر قوتها لتعمل في طاقة فعلها وامكاناتها الى كامل ما ينبغي من تأثير وبذلك تبدأ الامة بالنهوض لمعاودة دورها الحضاري او انشاء دور حضاري جديد لها .
الا ان ما هو اخطر على الامم والشعوب هو عندما يكون رصد العدو منصبا على عناصر قوتها بالدرجة الاساس لا عناصر ضعفها وان تنصب جهوده في تصميم خططه على اساس ان يجعل له مدخلا الى اساس قوة الامة ومنبعها وعناصرها الرئيسة وان تكون وسائله ومساراته وسهامه مصممة كلها ليخوض معركة حاسمة او المعركة الحاسمة معها على هذا الاساس … فلماذا يكون ذلك هو الأخطر ؟
انه الأخطر لأن الأمة مثلما هي حالة الجيوش ايضا اذا اختل توازنها من عناصر قوتها لن يكون باستطاعة عناصر ضعفها او العناصر الاقل قوة فيها ان تعيد اليها توازنها او في الاقل ليس باستطاعتها ان تعيد اليها توازنها في وقت مناسب ولذلك ففي الحروب الطويلة غالبا ما تبقى عناصر القوة الرئيسة للجيوش في منأى عن الاحتكاك اليومي في تفاصيل ما تقوم عليه العادة بانه يحصل في الجبهة ليزج فيها لاحقا في المعارك الفاصلة او التي تشكل نتائجها بالتراكم ذات المعنى في توقيت وطريقة مناسبين .. اما في المعارك قصيرة الزمن فغالبا ما يكون لعناصر القوة الرئيسة توقيت مختلف لإنجاز أعلى ما يمكن من تفوق تحقيقا لنتائجه في الزمن المقرر .
ولأن استهداف الأمم الحية من اعدائها من مدخل عناصر قوتها لا يمكن أن يلائم ما يتوخى الاعداء لخططهم من نتائج الزمن القصير فإن صراع أعداء الأمة معها لانتزاع عناصر أو بالا حرى قاعدة قوتها يستلزم سياسة الزمن الطويل وعلى أساس هذا الفهم وجد الاعداء ان قاعدة اقتدار، وحيوية وتأثير الامة العربية يكمن في عراقية دورها الحضاري وان دورها الحضاري غالبا ما يكون شاملا وليس مقتصرا على وجه واحد او اكثر فحسب وان تاريخها هو الاطول عمرا بين كل امم الارض و إن الله سبحانه قد خص هذه الامة ليجعل انبياءه شهودا عليها ويجعلها باصحاب السبق الفضيلة من مؤمنتها شاهدة على الانسانية جميعا .. وان الدور الحضاري وما فيه من ثقافة عظيمة والخبرة المتراكمة من العمر الطويل والدور الايماني الشمولي، والانساني الكبير، كلها تجعل جذر الأمة ضاربا في الارض الى مدى عميق يصعب اقتلاعه وان في داخل كل عنوان ومسمى من عناوين ومسميات القوة التي ذكرناها ما هو الاكثر أهمية ففي أحداث ومعاني التاريخ الطويل ما هو الاكثر اهمية وفي الدور الحضاري حلقات ومعان هي الأكثر أهمية وفي الدور، وإثقاله، وهمته، ما هو الأكثر أهمية .
وفي موضوعنا هذا وفي مناسبتنا هذه مناسبة ام المعارك الخالدة فإن الأعظم معنى وتأثيرا والأعمق رسوخاً والأكثر إظهاراً لدور الأمة في ساحاتها القومية والانسانية ولتحقيق وحدتها العظيمة هو ما ينصب على المعاني والدور والاقتدار والجانب الروحي ورسالة العرب فيه والابرز في هذا دور العرب الجمعي كأمة واحدة في الرسالة الاسلامية .
ومن هذا ولأن العراق هو قاعدة الامة المتقدمة في الاقتدار فقد حاول الاجانب الاعداء ان يتقربوا منه وله مستهدفين فما هو المهم الذي ينبغي علينا ان ننبه اليه ونحذر منه او نجدد التنبيه والتحذير فيه ؟
ابتداء على العرب أن يؤمنوا أو يفهموا عندما يؤمنون بما آمنوا به .. ان الحياة ضرورية للايمان مثلما الايمان ضروري للحياة … اذ لا يمكن تصور قياسات انسانية ودور الايمان من غير حياة .. وعلى هذا الاساس خلق الله الانسان في احسن تقويم وان الحياة من غير إيمان هي حياة عبث حياة بلا فضيلة ولا دور مشهود وإنساني بناء .
فإذا آمن العرب على هذا الاساس أو استذكروا رؤيتهم ودورهم وصلتهم بالسعي في الحياة وعلاقتهم بالانسان والرحمن الرحيم على أساس هذا الفهم والمعنى فإنهم سيتقنون دورهم .
ولأن العراقيين على أساس إيمانهم قد فهموا دورهم وعلاقتهم بالرب الرحيم والانسان من خلال مبادئ البعث على هذا الاساس رغم ان مبادئ البعث للحياة وليست تفسيرا لدين فإنهم قد توصلوا مع عناصر القوة في الأمة خير تواصل .
وعلى اساس هذا التواصل والدور القومي المؤمن في الحياة وما حققته عناصرالقوة فيه استهدف العدو في ام المعارك الخالدة استهدف العراق قاعدة ايمان واقتدار الامة في عصرها الحديث .
ولأن العراقيين قد استوعبوا دروس الامة في الكر والفر وفي عناصر ضعفها وقاعدة قوتها فقد استخضروا اقتدارهم الى عمق معانيه مستنفرين كل ما في عمق جذورهم ومعنى دورهم الحضاري وايمانه فهزموا العدو بمنعه من الاجهاز على قاعدة اقتدار الأمة المؤمنة ومركز اشعاعها الاكثر مدى وتأثيرا ونموذجها الجديد في التعامل مع قوانين العصر واحياء معاني التراث الخالد وبذلك فوت العراقيون على العدو بعون الله فرصة الاجهاز على الامة من مدخل عناصر قوتها الإضافية في هذه المرحلة من خلال تدمير النموذج الحي فيها والى حين .. ابعد الله كل ما يسيء الى امة العرب ويضعف شأنها ودورها .
ومثلما حاول الاجانب اصحاب الغرض الشرير والمستعمرون الهاءنا لابعادنا عن واجب استلهمام العبر الصحيحة لعملنا المبدع في البناء ومواجهة الصعاب بمجرد نقل المدون المكتوب وحفظه عن الكتب السماوية والسيرة واجتهاد المجتهدين فحسب فإنهم يحاولون اليوم عن طريق مظاهر السلوك الخاطئ لبعض العرب في التعامل مع هذا التراث الخالد ان يسيئوا الى الدين فيصورون النماذج الخاطئة بانها هي وسلوكها النماذج المنطبقة على حقيقة الدين الاسلامي او حقيقة فهم الدين في الشرق حيثما كان التعميم يخدم اغراضهم ومن جهة اخرى يدفعون المهيئين للخطأ ليواجهوا تعصب الاعداء بتعصب مقابل يتخندق حول روية ضيقة وسلوك لم يأت به الارث الديني روحا ونماذج عندما مارس العرب واجباتهم عليه ومسؤوليتهم ازاءه بفهم وسلوك صحيحين وبذلك يفوتون على العرب دورهم الانساني الواسع وصفتهم الرسالية للانسانية في دينهم ومبادئهم القومية الجديدة الخالدة .
ان اهم ما في كل دعوة ليس صواب منهجها بوجه عام وانما النماذج الانسانية الجاذبة لمحيطها القريب والبعيد وقدوة هذا المحيط والدالة الملموسة على ان المنهج صحيح وان حاملي رايته صادقون ومؤمنون به بمعناه الانساني الاوسع وليس بمعناه القومي ضمن محيط الامة فحسب .
وعندما لا يفلح العرب في عرض نماذجهم المؤمنة عرضاً صحيحاً او عندما لا يفلحون اساسا في خلقها فان فرصتهم قد تضيع او تغتال بعد او تشوه في دورة الاعلام الاجنبي المغرض والغربي منه بوجه خاص وبذلك يفقد العرب تأثير اهم ما في قوتهم الروحية والتاريخية لتراثهم الخالد بعد ان يسيئوا اليه او بعد ان يكون الاعداء قد اخترقوهم فأساءوا اليهم عندما ينحرفون عن معناه او في نماذجه .
إذن فما الذي ينبغي ان ننبه الامة الكبيرة في ميدانها الاوسع منه وعليه ؟
في عصر الجهالة وضعف القدرة على الابداع الفكري والحوار وضعف ممارسة دور الانسان المؤمن بعقل قيادي متنور ظلم العرب انفسهم عندما تخلفوا بهذا عن دورهم ومعانيه وربما يكونون قد ظلموا اخرين ايضا عندما صوروا لهم ان وصف العربي ودوره هو على هذه الحال عندما اوصل الاسلام اليهم … وهكذا توهم كثر في وصف حقيقة العربي ودوره التاريخي .. وتوهموا فلم يصفوا او يتصرفوا بالدقة المطلوبة بين ما راده الله سبحانه بارادته المطلقة المجردة ومن غير وسيط ليكون وبين ما اراده الله سبحانه من دور للانسان المؤمن ليكون .
لقد صور العرب وهم على هذه الحال احداث التاريخ العربي الاسلامي تصويرا قدريا مجتزأ حتى أنهم في إيغالهم بهذا التصور والوصف قد سلبوا العربي دوره المبدع وقدرته المتميزة في تلك الاحداث .
اننا نعرف ان المؤمنين لا بد ان يؤمنوا ابتداء مع ايمانهم بالله العظيم بقدرته سبحانه ليس على خلق الكون فحسب وانما على تسيير القوانين العامة في الحياة ومنطلقاتها الاساسية .. ولكن السؤال هو : كيف ينبغي او يجب على المؤمنين المجاهدين ان يفهموا هذا ؟ وكيف عليهم ان يفهموا دورهم عندما يؤمنون حيث ييسر سبحانه للانسان بعد الايمان دوراً عظيماً في الحياة وخلق جانب اساس من منطلقاتها او اتجاهاتها بعد ان يصيّر الانسان قائدا ومفكرا ومبدعاً فيها ؟
لقد اختار الله العرب كأمة قائدة لنشر الايمان وقائدة في الاحداث خلقاً وتكييفاً ومنعاً وعندما اختار الله العرب لهذا الدور فقد اختارهم لصفاتهم التي يمكن ان تتبلور على المرتكزات وفي الاتجاهات التي يعلمها سبحانه ولذلك فانهم بعد الايمان لا يكونون في مستوى خاص من التفكير و
|