في رحيل أمير الشهداء صدام
حمدان حمدان
كان الفارق بين عيد الأضحى ورأس السنة الميلادية ليلة
واحدة ، أما الأن فصارت بعشرات الأيام، لايهم طالما أن
التأريخ يظل لضبط المواقيت والأحداث في الزمن الجاري..
فنحن نؤرخ لمولد نبيّنا وهجرتنا كما نؤرخ لميلاد مسيحنا
وصعوده..
واقعتنا في تاريخنا قبل عامَيْن، كانت خسارتنا في
مشروعنا، فقد استشهد الرجل حامل المشروع ومضى مع وقفة عز
قلّ نظيرها، مضى الرجل صاحب مشاريع السدود والطرق
والجامعات والمستشفيات والمحطات وكوادر العلماء ومصانع
الجرارات والكهربائيات والمياه النظيفة والنور لمن أضحى
دون بصر ولا بصيرة.
لم يخسر الشهيد صدام نفسه، بل ربحها، نحن خسرناه، خسرنا
الأمل في تحقيق مشروع يكافئ اسرائيل، في مضمار التحديث
وتوازنات القوة وشكيمة الإرادة المحظورة على أمة العرب،
ولدينا هنا حسب التقرير العراقي الشامل (11 ألف صفحة إلى
الأمين العام كوفي عنان) حيث يتم عرض أسماء الشركات
العالمية التي تعاقد معها العراق في سبيل تطويره في جميع
الميادين، ومن اللافت أن معظمها كانت غربية أوروبية (84
شركة ومؤسسة ألمانية و17 شركة بريطانية و17 أمريكية و16
فرنسية و12 شركة إيطالية…) بحيث أن المجموع العام لخدمة
العراق وصل في العام 1990 إلى (205 مؤسسات وشركات) عالمية شتى
تمتد من البرازيل إلى الهند مروراً بموناكو وأسبانيا.
كان صدام يحثّ الخطى من أجل بناء العراق، أما غيره
فلهدمه، والشاهد مانراه ونلمسه اليوم، وقد رأى كأي وطني
عراقي صميمي، أن ماحدث للعراق في تاريخه، إنما كان من
قبيل القضم والسلخ والعدوان، فقد حوّل عراق السندباد إلى
بلد قاري (دون بحر) سواء في جناحه الجنوبي – الشرقي
عربستان، أو في جناحه الجنوبي الغربي الكويت، ولم يكن هو
وحده، فعلى طريق العراق التاريخي، مرّ مسؤولون كبار
يطالبون باسترداد الحق العراقي،من الملك غازي ونوري
السعيد إلى عبد الكريم قاسم فعبد السلام عارف فعبد
الرحمن فصدام..ولا نخال مواطناً عربياً – عراقياً أو
غيرعراقي، لا يقول بتبعية عربستان والكويت للعراق،
تماماً كما تطارد الصين قضية تايوان منذ ماوتسي تونغ
وحتى يومنا هذا..
ولعل أفصح تعبير عن هذه التبعية ماجاء في وصيّة الخليفة
الراشدي الأول (أبو بكر) إلى خالد ابن الوليد صبيحة
التهيؤ لفتح العراق (واجعل طريقك إلى العراق من الأبلّة
فكاظمة) أي من البصرة والكويت، وقد ذكرها الشهيد صدام في
احدى تصريحاته للإعلام (كان سيدنا أبو بكر عالماً
بالحدود الفاصلة بين نهاية الجزيرة العربية وبداية
العراق) ومع ذلك فإن ضمّ الكويت لم ينقصه الحق التاريخي،
قدر ما اصطدم بظروف عالمية غير مواتية، فالكويت هي القوة
العالمية الثالثة بعد الولايات المتحدة والاتحاد
السوفيتي كما سخر الملك فيصل في حينه!.
استشهاد أسد الرافدين والعرب، لم يكن من أجل الكويت، وقد
تم استردادها منذ مايزيد على عقد من السنين، كما لم يَكُن
من أجل الحرب مع إيران، وقد كانت قد هدأت بإجتراع السُم
قبل ما يزيد على عقد من السنين أيضاً، قد يكون الغزو من
أجل صورة بوش الأكبر تحت أحذية النزلاء في فندق الرشيد،
لكنه ليس السبب التاريخي الذي يؤرخ له، إلا كما هو في عقل
بوش الأصغر، أما الأسباب البدهية والتاري
المزيد